ابن منظور

76

لسان العرب

كما قالوا نَزَعَه وانْتَزَعَه . ورجُل خَيْطَفٌ : خاطِفٌ ، وبازٌ مخْطَفٌ : يَخْطَفُ الصيدَ . وفي الحديث : أَن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، نهَى عن المُجَثَّمةِ والخَطْفةِ ؛ وهي ما اختطف الذئبُ من أَعضاء الشاة وهي حَيّةٌ من يد ورِجل ، أو اختطفه الكلب من أَعضاء حَيَوانِ الصَّيدِ من لحم أَو غيره والصيد حَيّ لأَن كلّ ما أُبينَ من حَيٍّ فهو مَيّتٌ ، والمراد ما يُقْطَع من أَعضاء الشاة ؛ قال : وكلُّ ما أُبينَ من الحيوان وهو حيّ من لحم أَو شحم ، فهو مَيت لا يحل أَكله ، وذلك أَنه لما قَدِمَ المدينةَ رأَى الناس يَجُبُّون أَسْنِمَةَ الإِبلِ وأَلَياتِ الغنم ويأْكلونها . والخَطْفة : المرَّةُ الواحدةُ فسمي بها العُضْوُ المُخْتَطَفُ . وفي حديث الرضاعة : لا تُحَرِّمُ الخَطْفةُ والخَطْفتان أَي الرضعةُ القليلة يأْخذُها الصبي من الثدْي بسرعة . وسيفٌ مِخْطَف : يَخطَفُ البصر بلَمْعِه ؛ قال : وناطَ بالدَّفِّ حُساماً مِخْطَفا والخاطِفُ : الذئبُ . وذئبٌ خاطِفٌ : يَخْتَطِفُ الفَريسةَ ، وبَرْقٌ خاطِفٌ لنور الأَبصار . وخَطِفَ البرقُ البَصرَ وخَطَفَه يَخْطِفُه : ذهب به . وفي التنزيل العزيز : يَكادُ البرقُ يخطَف أَبصارهم ، وقد قرئ بالكسر ، وكذلك الشُّعاعُ والسيفُ وكل جِرْمٍ صَقِيل ؛ قال : والهُنْدُوانِيّاتُ يَخْطَفْنَ البَصَرْ روى المخزومي عن سفيان عن عمرو قال : لم أَسمع أَحداً ذهَب ببصره البرقُ لقول اللَّه عز وجل : يَكادُ البرقُ يخطَف أَبصارَهم ، ولم يقل يُذْهِبُ ، قال : والصَّواعِقُ تُحْرِقُ لقوله عز وجل : فيُصيبُ بها من يشاء . وفي الحديث : ليَنْتَهِيَنَّ أَقْوامٌ عن رفْع أَبصارِهم إلى السماء في الصلاة أَو لتُخْطَفَنَّ أَبصارُهم ؛ هو من الخَطْف استِلابِ الشيء وأَخْذِه بسُرعَة . ومنه حديث أُحد : إن رأَيتمونا تَخْتَطِفُنا الطيرُ فلا تَبْرَحُوا أَي تَسْتَلِبُنا وتطير بنا ، وهو مُبالغة في الهلاك . وخَطِفَ الشيطانُ السمْعَ واخْتَطَفَه : اسْتَرَقَه . وفي التنزيل العزيز : إلا مَن خَطِفَ الخَطْفةَ . والخَطَّافُ ، بالفتح ، الذي في الحديث هو الشيطان ، يَخطَفُ السمعَ : يَسْتَرِقُه ، وهو ما ورد في حديث عليّ : نَفَقَتُكَ رِياءً وسُمْعةً للخَطَّاف ؛ هو ، بالفتح والتشديد ، الشيطانُ لأَنه يَخْطَفُ السمع ، وقيل : هو بضم الخاء على أَنه جمع خاطِفٍ أَو تشبيهاً بالخُطَّاف ، وهو الحديدة المُعْوَجَّةُ كالكلُّوبِ يُخْتَطَفُ بها الشيءُ ويجمع على خطاطِيفَ . وفي حديث الجن : يَختَطِفُون السمع أَي يَسْتَرِقُونَه ويَسْتَلِبونه . والخَيْطَفُ والخَيْطَفَى : سُرعة انجذاب السير كأَنه يُخْتَطِفُ في مَشْيِه عُنُقَه أَي يجْتَذِبه . وجمل خَيْطَفٌ أَي سريع المرّ . ويقال : عَنَقٌ خَيْطَفٌ وخَطَفَى ؛ قال جدّ جرير : وعَنَقاً بَعْدَ الرَّسِيمِ خَيْطَفا والخَطَفَى : سَيْرَتُه ، ويروى خَطَفَى ، وبهذا سُمِّي الخَطَفَى ، وهو لقَبُ عَوْفٍ جَدّ جرير بن عطِيّةَ بن عوف الشاعر ؛ وحكى ابن بري عن أَبي عبيدة قال : الخَطَفَى جد جرير واسمه حُذيفَةُ بن بَدْر ولُقِّب بذلك لقوله : يَرْفَعْنَ بالليلِ ، إذا ما أَسْدَفا ، * أَعْناقَ جِنَّانٍ وهاماً رُجَّفا ، وعَنَقاً بَعْدَ الكَلالِ خَيْطَفا